السيد محمد الصدر
102
منة المنان في الدفاع عن القرآن
أما من الناحية الكبروية ، فإن استعمال صيغة المبالغة لأجل الدلالة على الكثرة والشدة . وأما اسم الفاعل ، فيصدق على المرة الواحدة . فيكون على خلاف المقصود . وأما صغرويا : فإنه من الواضح أن المراد أن تلك المرأة كانت كثيرة حمل الحطب دائما ، أو في كثير من الأحيان . وهذا يعني : أولا : إنها كانت تحمل الحطب لإيذاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهي تكثر من ذلك لأجل الإكثار من أذيته . ثانيا : إنها كانت تحمل الحطب كمهنة . أي لتأخذ الأجر عليه ، لا إنها تبيعه وإلّا سمّيت حطّابة . ولم يرد ذلك في القرآن الكريم . ويمكن ضمّ أحد هذين الوجهين إلى الآخر ، فقد يكون كسبها من حمل الحطب . ولأجل إيذاء الرسول صلّى اللّه عليه وآله . فهي حطابة من كلتا الجهتين . سؤال : ما هو مؤدى حمل الحطب ؟ جوابه : إن حمل الحطب في الآية يعطي إشعارا بأمرين : الأمر الأول : إنه يدل على حمل الذنوب والطغيان والعصيان . قال تعالى « 1 » : وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً . و مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً . خالِدِينَ فِيهِ وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلًا . وقال سبحانه « 2 » : وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ . وقال « 3 » : لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ . الأمر الثاني : إن فيه إشعارا أيضا على أن حمل الحطب كان يؤلم الظهر . لأنه ثقيل - أولا - وفيه وخز - ثانيا - بل لعله يؤدي إلى الإدماء
--> ( 1 ) طه / 100 . ( 2 ) العنكبوت / 13 . ( 3 ) النحل / 25 .